باسم ومحمد: أنامل تنسج الثقة.. حينما تتحول مهنة الترزي إلى فنٍّ يُنصف الناس” باسم السيد علي: مهندس القماش وفنان التفاصيل
باسم ومحمد: أنامل تنسج الثقة.. حينما تتحول مهنة الترزي إلى فنٍّ يُنصف الناس”
باسم السيد علي: مهندس القماش وفنان التفاصيل


باسم السيد علي ليس مجرد رجل يمسك بالمقص، بل هو فنان يقرأ لغة الخيوط قبل أن تلمسها يداه. حين يدخل القماش إلى مملكته، يتحول من مجرد مادة صماء إلى قطعة تنطق بالأناقة؛ فهو يمتلك تلك النظرة الثاقبة التي تدرك مواطن الجمال في كل ثوب. في قص البدل، هو مهندس يعرف كيف يرسم الهيبة على الأكتاف، وكيف يجعل البدلة تبدو كأنها وُلدت لتكون جزءاً من صاحبها.
لا تقتصر براعة “باسم” على الملابس الرسمية فقط، بل هو المرجع حين يتعلق الأمر بالفساتين التي تحلم بها السيدات، حيث يحول الخيال إلى واقع ملموس بلمسة سحرية لا تخطئها العين. وفي عالم المفروشات، يضع بصمة من الترتيب والدقة تجعل من كل زاوية في البيت لوحة فنية. ما يميزه حقاً ليس فقط حدة مقصه، بل طيبة قلبه؛ فهو يؤمن أن الأناقة حق للجميع، لذا يرفض تماماً المغالاة في الأسعار، معتبراً أن “البركة” في العمل وخدمة الناس هي الربح الحقيقي الذي لا يعوضه مال، مما جعله مدرسة في الذوق والأخلاق قبل أن يكون معلماً في الحرفة.
محمد حمدي السيد: مايسترو القص وصانع البهجة
محمد حمدي السيد هو الرجل الذي تآلف القماش مع يديه حتى صار يطوعه كيفما يشاء ببراعة واقتدار. يشتهر “محمد” بلمسة الابتكار التي تسبق حركة إبرته، فهو لا يكتفي بالتقليد، بل يضع روحاً في كل “غرزة” ينسجها. عندما يشرع في تفصيل فستان، فإنه لا يصنع ثوباً، بل يصنع فرحة، حيث يهتم بأدق التفاصيل التي تبرز الجمال والرقي، مما جعل اسمه يتردد كأحد أمهر من يطوعون الأقمشة الصعبة لتصبح تحفاً فنية تخطف الأنظار.
أما في قص المفروشات، فلديه تلك القدرة النادرة على استغلال كل سنتيمتر من القماش ليخرج بأفضل نتيجة ممكنة، مما يعكس ذكاءً فنياً نادراً. “محمد” يجسد صورة “الترزي” الذي يحمل أمانة المهنة في عنقه؛ فبالرغم من شهرته الواسعة ومهارته التي تسبقه، إلا أنه ظل محافظاً على تواضعه وقربه من الناس. يسير على نهج قوامه “اليسر”، فلا يثقل كاهل زبائنه بأسعار مرتفعة، بل يجعل من محله ملاذاً لكل من يبحث عن الجودة الفائقة بسعر يجبر الخواطر. هو رمز للعمل المتقن الذي يمتزج فيه الفن بالكرم، مما جعل مكانته في قلوب زبائنه لا تقل عن مكانة إبداعاته في خزائنهم.
خاتمة تجسد شراكتهما:
هكذا اجتمع باسم ومحمد في محل واحد، ليكونا “ثنائية الإبداع” التي أعادت للمهنة هيبتها. هما لا يبيعان مجرد ثياب، بل يبيعان ثقة، وبراعة، وضميراً حياً في زمنٍ عزَّ فيه الإتقان.
