في قلب الزحمة.. “مصطفى بائع التين الشوكي” نجم الشارع اللي خلى الناس تيجي له من آخر الدنيا!


في قلب الزحمة.. “مصطفى بائع التين الشوكي” نجم الشارع اللي خلى الناس تيجي له من آخر الدنيا!رغم حرارة الشمس ولهيب الأسفلت في شارع مزدحم أمام وزارة المالية وبجوار نادي السكة الحديد، ستجد مشهداً مختلفاً يخطف عينيك ويدغدغ ذاكرتك بمذاق الطفولة.. رجل بسيط، بابتسامة خجولة، يقف خلف عربة خشبية عليها صفوف متناسقة من ثمار التين الشوكي، وكأنها قطع ذهبية مصطفة بعناية في معرض فني. هذا هو مصطفى عبد الرحمن، أشهر بائع تين شوكي في وسط القاهرة.
مصطفى ما هواش مجرد بائع متجول، ده قصة نجاح متفردة بتتكتب كل يوم على رصيف شارع، رجل أتقن فن اختيار التين الشوكي “واحدة واحدة”، لا يرضى إلا بالأفضل.. الثمرة عنده لازم تكون ناضجة، مسكرة، جلدها مش مشقق، وبذورها قليلة.. علشان كده زبائنه مش بيجوا يشتروا، لأ، بيجوا يعيشوا تجربة.
الناس بتيجي له مخصوص من أماكن بعيدة.. من شبرا، ومن مدينة نصر، ومن المهندسين.. بيسيبوا الدنيا كلها وييجوا لعند مصطفى، لأنهم عارفين إن عنده حاجة مش موجودة عند غيره. مش بس التين اللي عنده جميل، لكن كمان روحه الحلوة وطريقته في التعامل هي السر الحقيقي في حب الناس ليه.
يقف مصطفى ساعات طويلة تحت الشمس، بإيديه اللي اتعودت على الأشواك، يقطع، يقشر، يقدم للزبون الثمرة كأنها هدية، ويقول له: “اتفضل.. دي مسكرة زي العسل”. والطريف إن ناس كتير بترجع له تاني وتقول له: “إحنا جربنا من كذا حد.. بس طعم اللي عندك حاجة تانية خالص”.
مصطفى بيشتغل بشرف.. وبيكسب احترام كل من يتعامل معاه. لا يرفع صوته، لا يغش، ولا يرضى يبيع ثمرة مش نضجت كويس. “الزبون اللي ييجي مرة.. لازم ييجي تاني”، كده بيقولها وهو بيضحك، وإيده بتقشر التينة كأنها لوحة بيشكلها بإتقان.
اللي يشوف مصطفى يتعلم إن النجاح مش شرط يكون في مكتب مكيف أو وظيفة بمكتب فخم.. النجاح الحقيقي هو إنك تكون صادق، محترف، تحب شغلك، وتحترم الزبون.. وده بالضبط اللي عمله مصطفى بائع التين الشوكي.
في زمن بقينا بندور فيه على الطعم الحقيقي والأخلاق الراقية، لسه في ناس شبه مصطفى.. واقفين في عز الحر، بيقدموا “حبة تين شوكي”.. بس جواهم كتير من الدفء، والصدق، والبساطة.. اللي خلّتهم “علامة مسجلة” في قلب الناس.